البغدادي

342

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

عليه الاستعمال الآن . وقد صار كالنفي بما لزمه بما ذكرنا ، كما صار أقلّ رجل بمنزلة ذلك ، فكما أنّ حكم صفة المضاف إليه أقلّ أن يكون على ما ذكرنا ، كذلك حكم ما انجرّ بربّ . ومما يدلّ على أنّ أقلّ منزّل منزلة النفي ، امتناع العوامل الداخلة على المبتدأ من الدخول عليه ، امتناعها من الدخول على ما لزمه حرف النفي . وممّا جرى مجرى أقلّ رجل ، فيما ذكرنا ، قولهم : خطيئة يوم لا أصيد فيه ؛ ألا ترى أنّ الكلام محمول على ما أضيف خطيئة إليه ، كما كان محمولا على ما أضيف أقلّ إليه ، ولم يعد على خطيئة ممّا بعده ذكر ، كما لم يعد على أقلّ شيء ممّا بعده . وقياس خطيئة أن تمتنع العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر من الدخول عليها ، كما امتنعت من الدخول على أقلّ ، لاتّفاقهما فيما ذكرت وفي المعنى ، ألا ترى أنه يريد ما يوم لا أصيد فيه إلّا الخطيئة « 1 » ، فصار كقولهم أقلّ من جهة المعنى ومن جهة حمل ما بعدها على ما أضيف إليه من دونها . والقياس فيها وفي أقلّ أن يكون ما جرى بعدهما من الكلام قد سدّ مسدّ الخبر ، وصار معنى أقلّ امرأتين تقولان ذلك ، ما امرأتان تقولان ذلك ، وكذلك خطيئة ، فحمل الكلام على المعنى ، فلم يحتج إلى إضمار خبر كما لم تحتج إليه في قولك : أذاهب أخواك ، وما أشبهه . انتهى كلام أبي عليّ ، وسقناه برمّته لنفاسته . وبيت الشاهد من قصيدة طويلة للبيد بن ربيعة الصحابيّ ، عدّة أبياتها خمسة وثمانون بيتا ، ولا بدّ من ذكر أبيات متّصلة به ليتّضح معناه ، وهي « 2 » : ( الرمل ) ومجود من صبابات الكرى * عاطف النّمرق صدق المبتذل « 3 » قال هجّدنا فقد طال السّرى * وقدرنا إن خنى الدّهر غفل « 4 »

--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " الخطأ " . ( 2 ) الأبيات في ديوانه ص 181 - 183 . ( 3 ) البيت للبيد في أساس البلاغة ( جود ) ؛ وتاج العروس ( جود ، هجد ، بذل ) ؛ وتهذيب اللغة 11 / 156 ، 157 ، 2 / 180 ؛ وجمهرة اللغة ص 1024 ؛ وكتاب الجيم 1 / 129 ؛ ولسان العرب ( جود ، هجد ، عطف ) ؛ ومقاييس اللغة 4 / 351 . وهو بلا نسبة في كتاب العين 2 / 18 . ( 4 ) البيت للبيد في أساس البلاغة ( هجد ، خني ) ؛ وتاج العروس ( هجد ، قدر ، خنا ، سرى ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 62 ؛ وتهذيب اللغة 6 / 36 ، 7 / 585 ؛ وديوان الأدب 2 / 351 ؛ ولسان العرب ( هجد ، قدر ، خنا ، سرا ) ؛ والمذكر والمؤنث للأنباري ص 324 ؛ ومقاييس اللغة 2 / 222 .